السيد علي عاشور
153
موسوعة أهل البيت ( ع )
الأرض أجمعين ، وقبّل رأسي ويدي . فقلت : حبيبي جبرئيل ما هذه الصورة التي لم تهبط عليّ في مثلها قطّ ؟ قال : ما أنا بجبرئيل ولكن أنا ملك يقال لي محمود ، بين كتفي مكتوب « لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه » بعثني اللّه أزوّج النور بالنور . قلت : ما النور ؟ قال : فاطمة من عليّ ، وهذا جبرئيل وإسرافيل وإسماعيل صاحب السماء الدنيا وسبعون ألف ملك من الملائكة قد حضروا . فقال النبيّ : « يا عليّ قد زوّجتك على ما زوّجك اللّه من فوق سبع سماواته » . ثمّ التفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى محمود فقال : مذكم كتب هذا بين كتفيك ؟ فقال : من قبل أن يخلق اللّه آدم بألفي عام ، وناوله جبرئيل قدحا فيه خلوق من الجنّة وقال : حبيبي مر فاطمة أن تلطّخ رأسها وبدنها من هذا الخلوق . فكانت فاطمة عليها السّلام إذا حكّت رأسها شمّ أهل المدينة رائحة الخلوق « 1 » . وروي أنّ عليّا عليه السّلام إستقرض من يهودي شعيرا فدفع إليه إزار فاطمة عليها السّلام رهنا وكانت من الصوف فوضعها اليهودي في بيت ودخلت امرأته بالليل إلى ذلك البيت فرأت نورا ساطعا فأخبرت زوجها فتعجّب ودخل البيت فرأى الإزار كأنّه يشتعل من بدر منير فأسرع إلى أقاربه وأسرعت إلى أقاربها وكانوا ثمانين من اليهود فرأوا النور فأسلموا كلّهم « 2 » . وفي كتاب الخرائج أنّ اليهود كان لهم عرس فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لنا معك حقّ الجوار فأرسل ابنتك إلى دارنا حتّى يزداد عرسنا بها ، فقال : إنّها زوجة عليّ بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك ، وقد جمع اليهود الأموال والحلي والحلل وظنّوا أنّ فاطمة عليها السّلام تدخل من غير ثياب حسنة وأرادوا استهانة بها فجاء جبرئيل بثياب من الجنّة وحلي وحلل فلبستها فاطمة وتحلّت بها ، فلمّا دخلت دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبّلن الأرض بين يديها وأسلم بسببها خلق كثير من اليهود « 3 » . * * *
--> ( 1 ) الثاقب في المناقب لا بن حمزة الطوسي : 289 . ( 2 ) الخرائح والجرائح : 2 / 538 ، والبحار : 43 / 30 . ( 3 ) المصدر السابق ، وانظر مجمع النورين : 34 .